لا تغسل يدك!!

لا تقفوا عند العنوان، فلا بد لكم أن تغسلوا أيديكم، فالطّهارة شيءٌ أساسٌ في عقيدتنا نحن المسلمين. وأحدُ أهمِّ خصائص البلد الحرام أنَّه طاهر.

اسمعوا منّي هذه القصة التي قرأتها في (الواتس آب) هذا اليوم، وتفاعلتُ معها بطريقتي، وسوف أرويها لكم بطريقتي، يقول الرّاوي:

في إحدى المناسبات الاجتماعية لمحتُ معلمًا من معلمي المرحلة الابتدائية، كان من أولئك الذين لا يتمكن الزَّمان مهما حاول أن يمسح صورَهم من الذّاكرة، أولئك الذين يوجّهون دربك من أقرب سبيل، وبأوجز عبارة. الذين يصدق فيهم قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّما النَّاسُ كالإبل المئة، لا تكاد تجدُ فيها راحلة»، فهو من نوادر الرّجال والقِلَّة من المعلمين، وكم كان له من مواقف تربوية حفظناها ورويناها !!

ومن المواقف التي لا تزال أحداثُها حيَّةً في ذاكرتي= قصَّةٌ حدثت ونحن يومَها في الصّف السَّادس الابتدائي؛ دخل علينا الفصلَ ذلك اليوم فرأى أحدَ زملائنا مُحْمَرَّ العينين يكاد يتميَّز قهرًا، فاستعلمه عن حاله، فشرع الطالب يحكي للمعلم ودموعه الحارَّة تسيلُ على خدَّيه، والفصلُ من هيبة الموقف كأنَّ على رأسه الطّير. كان يشكو بجملٍ قصيرة عن سرقة ساعته الثّمينة، وأنّ أحد زملائه (ولا شكّ) مَن أخذها.

كان هذا الطّالب قبل دخول المعلم يصيح فينا بأنَّ ساعته فُقِدت، ويتلَفَّتُ حولَه بحَيرةٍ بحثًا عنها، لأنّه لم يغفل عنها إلَّا دقائق معدودة خلعها داخل الفصل أثناء تنشيفه ليديه بعد عودته من دورة المياه، ثم لم يجد لها أثرًا على طاولته. لم يكن يتّهم أحدًا بعينه، ولكنه يشعر بغُصةٍ في حلقه وحسرةٍ في فؤاده، فهو يعلمُ يقينًا أنَّ السَّارق واحدٌ منَّا.

هدَّأ المعلم من رُوْع الطَّالب، ووعده أن يعيد إليه ساعته، فسكنتْ نفسه. أمر المعلمُ أن يقف الفصل بأكمله صفًّا واحدًا تُجاه الحائط، ووقف زميلُنا كآحادنا، وأمرنا جميعًا أن نغمضَ أعيننا بينما يقوم هو بتفتيشنا.

بدأ المعلم يفتِّشنا طالبًا طالبًا والأنفاسُ من شدَّة خشوعها يُفزعها حركة عقارب السَّاعة على الحائط، وبعد أن انتهى من عملية التّفتيش أمرنا أن نعود إلى مقاعدنا. اعتقد الفصلُ لوَهْلَةٍ بأنَّه لم يعثر على السّاعة، ولكنه اقترب من زميلنا وألبسه ساعته. تعلَّقت القلوب بالمعلم تنتظر أن يفصح عن اسم السَّارق، ولكنه اتّجه إلى (السَّبورة)، وشرع في الدَّرس، وكأنّ شيئًا لم يكن.

لم يكن للمدرسة ذلك اليوم ولا الأيَّام التي تلته حتى اليوم الذي تخرَّجنا فيه حديثٌ غير السَّارق الذي رفض المعلم أن يفصح عن هويته. وحتَّى عندما وصلت القصّة إلى بقية معلمي المدرسة وإدارتها= لم يتمكنوا أن يعرفوا هوية السّارق منه. بل لم نستطع نحن أن نستشف هوية السَّارق من طريقة تعامله مع زملائنا في الفصل بعد هذه الحادثة. مضى في سيرته الأولى معنا، ولم يصدر منه ما يدلّ أبدًا على أنَّه هو نفسه يعرف السّارق.

أحداثٌ سريعةٌ مرّت بذاكرتي وأنا أقتربُ من معلمي، وأُعرِّفه بنفسي، فأقبل عليَّ بكليَّته، وبدأ يسأل عن حالي ومآلي، وأبدى سرورًا عميقًا بما تحقَّق لي من نجاحٍ في حياتي الوظيفية والأسرية، واعترف بأنَّ ذلك لم يكن مستغربًا مني؛ وأنِّي كنتُ عنده من نجباء الطّلاب.

ذكَّرته بتلك الحادثة فتذكّرها بكل دقائقها، فقلتُ: ما كان شيءٌ ليتحقق لي، لو أنَّك أخبرتَ المدرسة باسمي. لا أدري، كيف ستأخذ حياتي الدّراسية مسارَها لو عُرِفتُ في المدرسة يومَها بأنِّي سارقٌ.

فتبسَّم، واستنار وجهُه، وقال: لم أكن أعلمُ أنَّه أنت، ولقد كنتُ أرجو أن يأتي يومٌ يعترف لي السَّارق نفسُه بفَعْلَته، ويعتذر منها.
– وكيف ذلك، وقد أخرجتَ السَّاعةَ من جيبي؟
لقد قمتُ بتفتشيكم وأنا مغمضُ العينين!!

الحقُّ .. إنَّها قصّة مؤثِّرة، وقد بلغ من تأثيرها أنَّي أدرتُها في رأسي طوال اليوم، وكانت تطلُّ عليَّ من سطورها فكرةٌ إنسانية عزيزةٌ، وهي: السَّتر، وإعطاء النَّاس فرصةً أخرى لتصحيح أخطائها.

عليك بهذا المبدأ، والزمه: السَّتر عن أخطاء النَّاس بعامَّة وعن أخطاء خاصَّتك بخاصّة، فلا تغسل يدك يا ولدي (أعني: كلّ فردٍ منكم على حدة) دون أخيك أو صديقك، ومعنى ذلك: ألَّا تفقد الأملَ في صلاحه، ورجوعه عن خطئه. لا تُسْلِمه لأخطائه مهما عظُمَتْ، فلستَ عليه بوكيل. عُضَّ عليه بنواجذك، ولا ترفع يدك عنه، ولا تغسلها دونه.

ما قيمة الصّديق عند صديقه إذا لم يغفر له أخطاءه، ولم يتجاوز عن سيئاته، ويعينه على النُّهوض في هذه الحياة مرّةً بعد مرَّةٍ، كلّما سقط أو تعثَّر.

الثلاثاء 9 صفر – 8 أكتوبر

31 thoughts on “لا تغسل يدك!!”

  1. نادر وجود مثل هؤلاء المعلمين
    فقد كانوا يربوا فينا الأخلاق قبل تعليمنا العلم
    رحمهم الله

  2. السلام عليكم… سبحان الله اليوم قرأت هذي القصة بالواتس وتأثرت لما هو هذا المعلم الجليل من قمة في الخلق والتربية… ولكن لك اسلوب مميز في سرد القصة…. احسستني انك من سرق الساعة…. اعترف

  3. في مكان ما من القصة اتسم بسرد بوليسي، حبست نفسا وأنا أنتظر من يكون السارق
    هذه القصة داعبت ذاكرتي المدرسية بأحداث مشابهة فنقلتني إلى مسرح الفصل وأنا أشهد الشيخ سجاد مصطفى مع طالب ما
    نحتاج هذه القيم والمهارات احتياجا ضروريا.. أباسفيان أمتعتنا متعك الله!

    1. أبا حسان،،
      إنه لمن الفخر والاعتزاز أن يتفاعل مثلك مع حرفي المتواضع،،
      زادك الله فضلًا وإحسانًا، ولعلّك يومًا ما تتحفنا بقصة الشيخ سجّاد،،

  4. فعلاً قرأت القصة ذاتها واعجبني أسلوب المعلم في طريقة استرجاعها والتي لم اكن اتوقع ان يصدر منه التصرف النبيه ..
    ولكن طرحك للقصة كانت له طابع آخر يا دكتور 😄
    فعلاً الدرس المستفاد : من هو الصديق الحقيقي!!

    1. حياك الله أبا آيات،،
      سعيدٌ أيها الحبيب بحضورك، وأنتهز الفرصة لأبارك لك إنجاز والدتكم الكريمة،
      إن ما حقّقته والدتكم يعد إنجازًا بكلّ المقاييس .. همتها تناطح الجبال.
      مدّ لكم في عُمُرها في صحةٍ وعافية وحسن عمل،،

      1. جزاك الله خيراً .. والحمدلله أنني وجدت الفرحة في عينيها وهي تحتفل بختمها لكتاب الله (قراءةً) ..

  5. في آخر الجدارية تذكرت أنك تقصد قول أحدنا ( فلان هادا غسّل يدك منّو )
    فعلاً غسلت يدي ولكن بعد تناول الغداء لأقرأ جدارياتك

  6. موقف تربوي يستحق أن يسطر في مناقب المربين ويعلم للأجيال مع طرح مميز
    مبدع كالعادة دكتور عدنان

    1. حياك الله يا شيخنا أبا إبراهيم،،
      سعيدٌ بإطلالتك الكريمة، ومنكم تعلّمنا، ولا زلنا نتعلم،،

  7. جميلة جدا يا دكتور عدنان، والأجمل استخلاصك للفوائد منها.
    جملنا الله وإياك بالستر، ورزقنا حسن الظن بالناس والصبر على ما ينالنا منهم.
    صباحك ورد وياسمين يا صديقي العزيز.

    1. يا هلا بأبي محمّد،،
      بِتَّ أنتظر كلّ صباح تعليقاتك الماتعة،،
      زُرنا في مكة يا طيّب، نسعدُ بالجلوس معك،،

      1. جبر الله بخاطرك يا أبا سفيان
        أبشر يا سيدي
        ما بي غنى عنك ولا عن البلد الحرام المبارك
        بوركت أينما كنت

    1. يا أهلا وسهلًا بأبي تيم !!
      سعيد بهذه المتابعة منك، وسأكون أكثر سعادة لو علمتُ أن صديقنا المشترك يتابعها كذلك،،

  8. الحياة الجبلية حياة هادئة أغلب الوقت ..
    إلا أن قلة احتكاك بعضهم بالأسواق والناس .. يفضي به عادة إلى المبالغة في التوجس وتقديم إساءة الظن .. لشحِّ الثقة فيما بينه وبين الآخرين ..
    ولعلي كنت من هؤلاء يا توفيق ..
    صيحتان مازلت أتذكرهما وأنا طالب في مدرسة “المعتصم بالله” الابتدائية الكائنة بشعب علي “شعب بني هاشم”كما يحلو لوالدك التذكير به .
    الصيحة الأولى : لمعلم الرياضيات -ولن أذكر اسمه- كان كلما صاح معلنا بقدومه: (أنا جيييت … هُمممم)…
    فإذا بالتلاميذ يتقافزون تقافز الغزلان هربا من القساور .. لتجد نفسك في فصل غير فصلك من شدة الفزع ..
    أما الصيحة الثانية: فسمعتها مرة واحدة فقط من معلم اللغة العربية: ا. غازي خياط.
    رحمه الله إن مات ومتعه بالصحة والعافية إن بقي.
    كان سبب ذلك أن بعض التلاميذ – أصلحهم الله- ما إن يفرغوا من شرب المشروبات الغازية في الفسحة لا يعيدون قواريرها في أمكانها المعتادة في صناديقها المخصصة.. لتجدها في كل مكان.. في الأركان والممرات وحتى تحت كرسيك.. ودرج منضدتك.. وهي خطرة كونها قوارير زجاجية قابلة للكسر والإيذاء..
    فمرة وجدت العشرات منها فوق برادة المياه الموجودة في الردهة لم أُولِها كبير اهتمام وحذر ..
    ذهبت لأشرب منها.. وكما تعلمون -بطبيعة الحال في ذاك الوقت- أن توفير كوب للشرب أمر ليس بالسهل على الإدارة المدرسية.. فإذا توفر ربطوه بسلسلة.. وإذا رُبط قُطعت السلسلة.. حتى ألزمنا “ا. حسن دوبي” ذات يوم بإحضار كوب خاص لكل طالب يشرب منه وحده .. لأجل سلامته كما يقول.. لتختفي هذه الأكواب لاحقا من حقائبنا.
    المهم أنني لم أجد كوبا أشرب منه .. فاستخدمت راحة يدي كالمغرفة للماء أشرب منها.. ولعلي ضغطت بشدة بيدي الأخرى على الصنبور .. فتحركت البرادة قليلا .. لكنها كانت كافية لتتساقط من فوقها القوارير تساقط المطر .. وضجة هائلة كضجة الرعود .. وتناثر للأجزاء كنُدَف الثلج ..
    ثم كان الصوت من الخلف .. حسبته الصاعقة التي ما قبل العاصفة .. ليتلاشى التلاميذ كلهم بلمح البرق ..
    لكن ما هو إلا صوت معلمي غازي خياط .. أتى مسرعا خوفا من مشاجرة حصلت أو ظنه من عبث المشاغبين ..
    لكنه ما إن رآني حتى هدأ .. وأنا مازلت متجمدا في مكاني .. مخلوع الفؤاد مسلوب الحركة .. أستسق الغيث وأنتظر المطر (أقصد العقوبة) .
    رأيته يكلمنى .. لم أسمعه من شدة الفجعة .. كرر علي حتى سمعته يقول : “أنت طيب يا ولدي؟ ” هززت برأسي أن نعم .. فلما اطمئن علي دفعني بحذر لأبتعد عن أذى الزجاج المكسور وأنا غير مصدق ..
    العبرة يا توفيق : أني كنت أفكر في هذا الموقف يومي كله .. لم أشعر بنفسي وأنا أسير عائدا إلى البيت من شعب علي إلى شعب عامر .. كيف خرجت سالما من الأذى والعقوبة؟!.
    لولا تفهُّم معلمي .. مع أن الشهود على براءتي ولوا هاربين .. لم أفهم .. فكنت شديد التوجس عديم الثقة .

    لعلي أقحمت القصة إقحاما ..
    أردت فقط أن أذكر لك أن هناك مواقف في الحياة صغيرة في نظر البعض كبيرة في نظري..
    وسواء كانت هذه المواقف من معلم أو أخ أو صديق أو من شخص لا تعرفه فلا بد أن تكون محفورة لك في الذاكرة .. وقد يكون لك منعطَفا ..
    وهناك صفح وغض طرف .. وبذل وعطاء وتضحية وفداء .. لا تستطيع أن تمررها هكذا في حياتك إن كان فيك قلب ينبض ..

    لست وحدك في الدنيا يا توفيق .. (هكذا قال أبوك).
    حافظ على مَن تحب .. وتجاوز عمَّن أبغضت .. لا تدري ما يُحدث الله لك ما طال بك العمر ..

    أطلت كثيرا عليك هذه المرة .

    1. أنت لا تكتب كلمةً يا أبا عبد اللطيف، إلَّا وأشعر أنها في مكانها.
      كثيرًا ما أشعر يا صديقي، أنك تؤامٌ للرَّوح، قلبان ينبضان في روحٍ واحدة، ولذلك تجدني كثير البوح لك بأشياء من خارج الشخصية التي يعرفها النَّاسُ عنِّي. ولكني أجزم أنّ هذا الشّعور ليس خاصًّا بي، فهناك عددٌ غيرُ قليل من إخوانك يرونك بالنّسبة لهم في المكانة نفسها.
      أدركتُ الأستاذ غازي خياط، وكذلك الأستاذ حسن دوبي (رحمة الله عليهما).
      الأوّل ترك أثرًا بالغًا في نفسي، وأمدَّني بشيء غير قليل من الثّقة في النّفس.
      ولكني أجزم يا أبا عبد اللطيف أنَّ الصّارخ فيك أيًّا كان، حتى وإن كان الأستاذ فؤاد خياط= فإنّه ما كان ليزيد على مثل ما قاله لك الأستاذ غازي. لقد كنتَ في صغرك تملك وجهًا ملائكيًا !!

  9. ما شاء الله أخي عدنان
    قرأت هذه القصة في موطنً آخر
    لكن ما شاء الله ..
    صياغتك أنت للقصة .. أجمل بكثير من الصياغة التي قرأتُها
    فضلاً عن كونها مُشكلة وتعكس إجادةً للغة العربية ..
    مع قدرة على الإبداع الأدبي .. ومجهود مخلص
    تقبل احترامي وتقديري
    وتحيتي ومحبتي

    1. يا مرحبًا بالدكتور أشرف،،
      أشكرك على هذا الإطراء، وأتمنى أن أستحقه، وأرجو أن أكون عند حسن ظنّك.
      لك من الاحترام والتقدير والتحايا والمحبة ما يليق بحجم هذه الإطلالة الرّائعة.

  10. ماشاء الله تبارك الله. الفرق في طريقة سرد القصة حسبته قصتك. بالفعل بعض قرارت افعالنا يمكن أن لا نلقي لها بالا قد تكون الأثر الاكبر في حياتنا أو حياه غيرنا.

  11. جزاء الله كل فاعل خير وكل صاحب كلمة طيبة وابتسامة … من معلمين ومربين واوليا امور وكل شخص يضع بصمة في حياة اي شخص وتكون له نبراس في حياته وتصحيح مسار .. وقبل كل ذالك اشكر صاحب المقال لسرده الرائع للقصة واسلوبه الماتع الذي امتعنا به..

  12. في الوهله الاولي اعتقدت انك ستعيد القصه كما قراها اغلبنا لكن فبركتك للقصه وطرحها باسلوبك السلس .
    ايقنت يادكتور عدنان بانك تملك من القدرات الفائقه لكتابة اجمل القصص حفظك المولي عز وجل وكثر من امثال هذا المعلم

    1. اللهم آمين،،
      هذا ثناء بالغ منكم يا أبا ثامر، أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم،،
      بارك الله فيكم، ونفع بكم،،

  13. جداريات تصلح أن تعلق على جدراننا
    يتعلم منها أبناؤنا القراءة وفن الكتابة

    زادك الله من فضلك
    وبارك في قلمك
    و جعل ما تكتبه ذخرا و أجرا

    1. اللهم آمين،،
      هذا ثناءٌ منكم يا دكتور إبراهيم، أرجو أن أكون عند حسن ظنكم،،
      شاكرٌ لكم هذه الإطلالة الفخمة، والله يرعاكم،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *